مقال رأي | الذهب في ربع الحسم.. من يحمي الـ4,000 دولار؟

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة- AFP

استمع للمقال
Play

أحمد عزام

رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي

يدخل الذهب الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2026 قرب 4,130 دولارًا للأونصة، وفي توقيت تبدو فيه البيئة المحيطة به أكثر تعقيدًا من السعر نفسه. عائد السندات الأميركية لعشر سنوات وصل إلى نحو 5.3%، الدولار استعاد قوته، والاحتياطي الفدرالي رفع الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام. وفق القواعد القديمة، كان من المفترض أن يدفع هذا المزيج الذهب إلى مستويات أدنى بكثير.. حتى الآن، لم يحدث ذلك.

وهذه نقطة البداية التي أراها أهم من أي توقع سعري لنهاية ديسمبر. الربع الرابع سيختبر قدرة الذهب على الاحتفاظ بمنطقة 4,000 دولار عندما تصبح تكلفة الاحتفاظ به مرتفعة، وفي الوقت نفسه سيختبر حجم الطلب الذي ينتظر أي تراجع جديد للدخول إلى السوق.

المعركة المقبلة، في تقديري، لن تكون بين الخوف والتفاؤل. ستكون بين العائد الذي يحصل عليه المستثمر من السندات العالمية والأمريكية خاصة، والحماية التي يعتقد أنه يحصل عليها من الذهب.

أكتوبر وديسمبر سيحددان الثمن الذي سيدفعه الذهب للفائدة

هناك تاريخان يستحقان أن يبقيا أمام المستثمر حتى نهاية العام: 28 أكتوبر و9 ديسمبر.

الفدرالي رفع الفائدة في سبتمبر إلى 3.75%-4.00%. السوق لا ترى احتمالًا كبيرًا لتحرك جديد في أكتوبر، لذلك قد يمر الاجتماع المقبل من دون مفاجأة كبيرة إذا لم يكن هناك أي تغيير كبير على البيانات الاقتصادية. ديسمبر مختلف. احتمالات زيادة أخرى ما زالت مرتفعة، وتوقعات الفدرالي نفسها تشير إلى فائدة قرب 4.1% بنهاية العام. وكل ذلك قابل للتغير في ظل الاعتماد الكامل على أي رقم اقتصادي لتوقع تحركات الفدرالي القادمة.

هذا يعني أن الذهب سيقضي معظم الربع الرابع وهو يتداول على توقعات ديسمبر قبل أن يصل ديسمبر نفسه.


اقرأ أيضاً:

 

 

أي قراءة تضخم قوية، أو استمرار للنفط عند مستويات مرتفعة، أو بيانات وظائف تعطي الفدرالي مساحة إضافية للتشديد، ستنعكس سريعًا في الدولار والعوائد الحقيقية. وهذه هي البيئة التي قد تعيد الذهب إلى اختبار 4,000 دولار.

لكنني سأراقب العائد الطويل بطريقة مختلفة هذه المرة.

هناك فارق مهم بين ارتفاع عائد السندات لأن الاقتصاد الأميركي قوي، وارتفاعه لأن المستثمر يطلب تعويضًا أكبر عن حمل دين حكومي يتجاوز 40 تريليون دولار.

في الحالة الأولى، الذهب يواجه منافسًا قويًّا: اقتصاد جيد، عائد مرتفع، ودولار قوي.

في الحالة الثانية، قد تصبح السندات نفسها جزءًا من المشكلة.

الولايات المتحدة تدخل الربع الرابع مع فاتورة فوائد سنوية تقترب من تريليون دولار، وإصدارات ضخمة من الخزانة، وحاجة متواصلة لإقناع المستثمرين بشراء الدين الطويل. إذا استمر عائد السنوات العشر في الارتفاع رغم توقف الفدرالي في أكتوبر، فسأهتم كثيرًا بسبب الحركة.

ارتفاع العائد الحقيقي سيكون سلبيًّا للذهب. ارتفاع علاوة الأجل نتيجة القلق من الدين الأميركي يحمل معنى مختلفًا تمامًا.
هذه قد تكون واحدة من أهم قصص الذهب حتى نهاية العام: أن يعود العائد المرتفع من كونه منافسًا للمعدن إلى سبب يدفع بعض المستثمرين نحوه.

اختبار 4,000 دولار سيكون اختبارًا للمشتري

السوق تدخل أكتوبر بعد حركة نادرة في سبتمبر. الذهب هبط بأكثر من 8%، فيما استقبلت صناديق الذهب المتداولة عالميًّا أكثر من 70 طنًا.

هذه المعلومة تهمني في الربع الرابع لسبب واحد: التصحيح لم يدفع المستثمرين في صناديق الاستثمار المتداولة إلى الهروب.
الضغط جاء بدرجة كبيرة من سوق العقود الآجلة، بعد أن كانت المراكز المضاربية مزدحمة في نهاية أغسطس. خروج جزء من هذه المراكز خفف أحد مصادر الخطر الذي كان يرافق الذهب خلال صعوده السابق.

الآن نحتاج إلى معرفة ماذا سيحدث عند الهبوط التالي.

 

الذهب أمام اختبار التوقعات الكبرى.. أين تستقر الأسعار؟

 

- المزيد من التفاصيل

 

إذا تراجع الذهب إلى 4,050 أو 4,000 دولار، واستمرت الأموال بالدخول إلى صناديق  الاستثمار المتداولة، فسيكون لدينا دليل قوي على أن المستثمر المؤسسي يرى هذه الأسعار فرصة لإعادة بناء المراكز. أما إذا تزامن كسر 4,000 مع خروج واضح من الصناديق، فستصبح الصورة أكثر هشاشة وقد نرى 3,860 دولارًا بسرعة أكبر مما تتوقعه السوق.

ولهذا أصبحت تدفقات ETFأكثر أهمية من متابعة مراكز المضاربين وحدها في هذا الربع.

هناك مشترٍ آخر يصعب تجاهله: البنوك المركزية.

بعد مشتريات بلغت 289 طنًا في الربع الثاني، وتوقعات تشير إلى نحو 720 طنًا خلال 2026، يبدو أن الطلب الرسمي سيبقى حاضرًا حتى نهاية العام. هذه الكميات أقل من بعض السنوات الاستثنائية السابقة، لكنها ما زالت ضخمة إذا قورنت بما كان طبيعيًّا قبل 2022.

الأهم أن 45% من مديري الاحتياطيات الذين شملهم أحدث استطلاع لمجلس الذهب العالمي يتوقعون زيادة حيازات بنوكهم من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

هذا الطلب قد لا يدفع الذهب إلى 5,000 دولار خلال ثلاثة أشهر بكل تأكيد، لكنه يستطيع فعل شيء أكثر أهمية في الربع الرابع: تقليل عمق التصحيح كلما اقترب السعر من المنطقة التي تراها البنوك المركزية جذابة للشراء.

وهنا تأتي أهمية 4,000 دولار. صموده لن يكون مسألة نفسية فقط إذا ظهرت حوله مشتريات فعلية مرة أخرى.

الصين والهند قد تحددان شكل الطلب حتى ديسمبر

من بداية أكتوبر، ينتقل جزء من الاهتمام إلى آسيا.

الصين استوردت 1,077 طنًا من الذهب خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، وعلى هذه الوتيرة قد تسجل أقوى وارداتها منذ 11 عامًا. وفي الوقت نفسه، يتغير شكل الطلب الصيني نفسه: مشتريات المجوهرات تراجعت، فيما أصبحت السبائك والعملات وصناديق الذهب أكثر حضورًا.

موسم ما بعد العطلة الوطنية الصينية سيكون أول اختبار مهم لهذه الشهية.

إذا عاد التجار إلى بناء المخزونات وظهرت علاوة سعرية قوية في شنغهاي فوق الأسعار العالمية، ستكون تلك إشارة إلى وجود طلب مادي قادر على امتصاص جزء من المعروض. ضعف علاوة شنغهاي بعد العطلة سيشير إلى أن الأسعار الحالية بدأت ترهق المستهلك الصيني.

الهند تأتي بعدها مع موسم الأعياد والزواج. الأسعار المرتفعة ستضغط على كمية المجوهرات المشتراة، لكن صعود تدفقات صناديق الذهب الهندية خلال الأشهر الأخيرة يفتح مسارًا آخر للطلب.

وهنا أرى تحولًا يستحق المتابعة حتى ديسمبر.

الربع الرابع قد يؤكد أن سوق الذهب أصبحت أقل اعتمادًا على المستهلك الذي يشتري قطعة مجوهرات، وأكثر اعتمادًا على المستثمر الذي يشتري غرامًا أو صندوقًا أو سبيكة لأنه يريد الاحتفاظ بالذهب كأصل مالي.

إذا استمر هذا التحول، فإن ارتفاع السعر نفسه لن يقتل الطلب بالسرعة التي كان يفعلها تاريخيًّا.

ثلاث طرق يمكن أن ينتهي بها العام

لا أرى فائدة كبيرة في وضع هدف واحد للذهب في 31 ديسمبر. البيئة الحالية تستدعي التفكير في ثلاثة مسارات.

المسار الذي أراه الأقرب يبدأ ببقاء الفدرالي متوقفًا في أكتوبر، مع إبقاء احتمال ديسمبر مفتوحًا، وبقاء عوائد السندات مرتفعة والطلب الاستثماري قويًّا. في هذه الحالة قد يقضي الذهب جزءًا كبيرًا من الربع داخل نطاق 4,000 إلى 4,500 دولار. ستكون مرحلة استقرار سعري أكثر منها موجة صعود مرتفع الزخم.

السيناريو الأقوى يبدأ عندما تتراجع احتمالات رفع ديسمبر، أو تظهر إشارات واضحة على تباطؤ التضخم والاقتصاد في حالة وجود نهاية للتوترات الجيوسياسية. إذا تبع ذلك هبوط في الدولار والعوائد الحقيقية، مع استمرار تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة وشراء البنوك المركزية، يصبح تجاوز 4,500 دولار ممكنًا، وتدخل منطقة 4,800 دولار إلى الحسابات. الحديث عن 5,000 دولار يحتاج إلى محفز أكبر، لأن السوق ستحتاج عندها إلى إعادة تسعير واضحة لمسار الفدرالي أو عودة قوية للمخاطر المالية. وقد يبدو ذلك سيناريو يحتاج العديد من التغيرات، ليس لها أي بوادر جيوسياسية.

الخطر يأتي من الاتجاه الآخر. تضخم أكثر عنادًا، ورفع جديد في ديسمبر، ودولار أقوى، وعوائد حقيقية تواصل الصعود يمكن أن تدفع الذهب إلى كسر 4,000 دولار. عندها تتحول 3,860 دولارًا من مستوى بعيد إلى الاختبار التالي، خصوصًا إذا بدأت صناديق الاستثمار المتداولة بخسارة التدفقات التي ميزت الأشهر الماضية.

لهذا سأدخل الربع الرابع وأنا أقل اهتمامًا بالقمة التاريخية وأكثر اهتمامًا بالدعم 4000، وأكثر ميولاً إلى تداولات عرضية بين منطقة الشك 4000 إلى 4500 دولار.


 

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة